حيدر حب الله
508
حجية الحديث
ورد في مباحث القضاء من كتاب تفصيل وسائل الشيعة ، والأصول الأصيلة للفيض الكاشاني ، والأصول الأصلية للسيد عبد الله شبر و . . دورٌ كبير في تراكم الروايات وجمعها وإبدائها كثيرةً ، فقد بلغت روايات حجيّة خبر الثقة في كتاب الأصول الأصليّة لشبّر أكثر من مائتي رواية ، ثم كان كتاب جامع أحاديث الشيعة من أفضل المصادر التي جمعت هذه الروايات ، وذلك في مطلعه « 1 » . ثانياً : عمد الأصوليّون المسلمون إلى تقسيم هذه الروايات إلى مجموعات وطوائف ؛ تسهيلًا للبحث وحيلولةً دون إطالته ، ولعلّ أوّل من شرع في ممارسة هذا التقسيم هو الشيخ الأنصاري ( 1281 ه - ) في فرائد الأصول حيث جعلها على أربع طوائف ، ثم تتالى التقسيم بعده ، فبعضهم تابعه وجعلها أربع طوائف أيضاً ، مثل النائيني والخوئي والآملي ، وبعضهم جعلها خمس مجموعات كالإيرواني والعراقي والمظفر ومكارم الشيرازي والشاهرودي ، وبعضهم جعلها ست مجموعات مثل السبزواري ومحمد تقي الحكيم ، وبعضهم سبع مجموعات مثل البروجردي ، وبعضهم أنقصها إلى ثلاث كالبجنوردي في كتاب منتهى الأصول ، والقزويني في التعليقة على المعالم ، لكنّ السيد محمد باقر الصدر أكثر من عدّدها ، فبلغ بها عشرة طوائف في دروس في علم الأصول ، فيما أوصلها إلى خمس عشرة طائفة في تقريري مباحث الأصول وبحوث في علم الأصول ، فارزاً بعض الروايات الدالّة على حدة ، بما يسمح بصيرورة الطوائف عنده ست عشرة طائفة . والملفت أنّ بعض الأصوليّين تجاهل هذا البحث كلّياً في الأخبار الدالّة على حجيّة خبر الواحد ، ومن أبرزهم القمي صاحب القوانين المحكمة ، والإصفهاني صاحب نهاية الدراية ، فيما كان الصدر أهمّ وأكثر من ركّز عليها وفصّل الكلام فيها . من هنا ، سوف نعتمد بشكل أكبر على مساهمات الشهيد الصدر ؛ لننظر في أمر هذا
--> ( 1 ) لمزيد من الاطّلاع ، انظر : حيدر حب الله ، نظرية السنّة في الفكر الإمامي الشيعي : 430 - 432 .